زكريا القزويني
539
آثار البلاد واخبار العباد
شاطبة مدينة كبيرة قديمة في شرقي الأندلس ، يذكر أهلها بالشرّ والظلم والتعدي ؛ قال صفوان بن إدريس المرسي في وصف شاطبة : شاطبة الشّرق شرّ دار * ليس بسكّانها فلاح الظّلم عند الورى حرام * وإنّه عندهم مباح ! ينسب إليها المقرئ الشاطبي . عمل قصيدة طويلة لأميّة ، وذكر القراءات فيها وأسماء القرّاء بالحروف المرموزة ، ولم يقصّر في جميع ذلك ونظمه . شاشين جزيرة توازي حدّ الأندلس ، طولها مسيرة عشرين يوما . وهي كثيرة الخيرات آهلة كثيرة المواشي جدّا ، وغنمها بيض كلّها ، لا يكاد يوجد بها شاة سوداء . وأهلها أكثر الناس تحلّيا بالذهب ، فيكون الوضيع والشريف يطوّق بالذهب ، ولأشرافهم أسورة الذهب في زنودهم ، وملوكهم يركّبون صفائح الذهب على دروز الخياطة من الثياب . بها نوع من الصوف في غاية الحسن ، لا يوجد مثلها في شيء من البلاد ؛ قالوا سبب ذلك أن نساءها يدهنّ الصوف بشحم الخنزير ، فيجوّد عملها ولونها أبيض أو فيروزجيّ وانّها في غاية الحسن . وبها عجب ليس في جميع الدنيا ، وهو أن على شاطئ بحرهم شجرا فربّما انهارت الأجراف ووقعت الشجرة في البحر ، فيضطرب من الأمواج حتى يصير عليه طخاء أبيض ، فلا يزال كذلك ويصير الطخاء زائدا حتى يصير في خلقه بيضة ، ثمّ تخطط البيضة على خلقة طائر فلا يحتبس إلّا رجلاه ومنقاره ، فإذا أراد اللّه نفخ الروح فيه يخلق ريشه وينفصل الرجلان والمنقار من العود فيصير